مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
12
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ابن عيسى عن القاسم بن عروة عن ابن بكير ، قال : دخل زرارة على أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال : إنّكم قلتم لنا : في الظهر والعصر على ذراع وذراعين ، ثمّ قلتم : أبردوا بها في الصيف ، فكيف الإبراد بها ؟ وفتح ألواحه ليكتب ما يقول ، فلم يجبه أبو عبد اللَّه عليه السلام بشيء ، فأطبق ألواحه وقال : إنّما علينا أن نسألكم وأنتم أعلم بما عليكم وخرج ، ودخل أبو بصير على أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال : « إنّ زرارة سألني عن شيء فلم أجبه ، وقد ضقت من ذلك ، فاذهب أنت رسولي إليه ، فقل : صلّ الظهر في الصيف إذا كان ظلّك مثلك ، والعصر إذا كان مثليك » . وكان زرارة هكذا يصلّي في الصيف ، ولم أسمع أحداً من أصحابنا يفعل ذلك غيره وغير ابن بكير « 1 » . ولكن اختلفوا في أنّ الأمر الوارد بالإبراد في هذه الأخبار هل هو على نحو الرخصة أو الاستحباب . . . فذهب بعض إلى الأوّل منهم الشيخ رحمه الله « 2 » ، واحتمله العلّامة أيضاً « 3 » . ولازمه بقاء الصلاة في أوّل الوقت وعدم الإبراد بها وتأخيرها إلى زمان انكسار وهج الحرّ على الاستحباب . قال في كشف اللثام : « احتمل في النهاية ما يعطيه الوسيلة والجامع من كون التأخير لها رخصة ، فإن احتملها وصلّى في أوّل الوقت كان أفضل » « 4 » . وذهب غير واحد إلى الاستحباب كما في الجواهر ، مدّعياً أنّ حمل الأمر على الندب أولى وإن استلزم التخصيص « 5 » - أي في حكم فضل أوّل الوقت - وقال الشهيد الأوّل : « يستحبّ تأخير صلاة الظهر إذا اشتدّ الحرّ إلى وقوع الظلّ الذي يمشي الساعي فيه إلى الجماعة » « 6 » . وهناك اختلاف في جهات أخرى أيضاً أشار إليها الشهيد الأوّل ، فإنّه - بعد نقل كلام الشيخ في المبسوط : « فإن كان الحرّ شديداً في بلاد حارّة وأرادوا أن يصلّوا جماعة في مسجد جاز أن يبردوا بصلاة الظهر قليلًا ، ولا تؤخّر إلى آخر الوقت » « 7 » - قال : « فقد اشتمل كلامه على قيود : أحدها : شدّة الحرّ ، وهو مصرّح الخبر .
--> ( 1 ) الوسائل 4 : 149 - 150 ، ب 8 من المواقيت ، ح 33 . ( 2 ) المبسوط 1 : 77 . الخلاف 1 : 293 ، م 39 . ( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 328 . ( 4 ) كشف اللثام 3 : 76 . ( 5 ) جواهر الكلام 7 : 313 - 314 . ( 6 ) الذكرى 2 : 398 . ( 7 ) المبسوط 1 : 77 .